الخليل: ورشة عمل حول أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال والتحديات الراهنّة في متابعة قضاياهم

الخليل: ورشة عمل حول أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال والتحديات الراهنّة في متابعة قضاياهم

9/5/2024

الخليل – بدعـــوة مـــن جامعــة القدس المفتوحـــة فرع الخليل، ونادي الأسير الفلسطيني، ومجلس اتحاد الطلبة، وحركة الشبيبة الطلابية، وبالتعاون مع هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وهيئة التوجيه السّياسي والوطنيّ نُظمت ورشة عمل خاصة حول (واقع الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال وآليات مواجهة التّحديات الراهنة في قضايا الأسرى) في قاعة جامعة القدس المفتوحة في محافظة الخليل، وأديرت الورشة من قبل د. عبد القادر الدراويش.

وحضر الورشة رئيس المكتبة الوطنية الوزير عيسى قراقع، وممثلين عن القوى الوطنية وكوادر من الأسرى المحررين وممثلين عن المؤسسات الوطنية، ولجنة التنسيق الوطنيّ المنبثقة عن هيئة التوجيه السّياسي والوطني، وكوادر هيئة التّوجيه السّياسي وكادر الهيئة التدريسية في الجامعة، ورؤساء وأعضاء مجالس بلديات المحافظة، وطلاب وطالبات الجامعة وعدد من ذوي الأسرى.

وفي كلمة ترحيبية باسم جامعة القدس المفتوحة ألقاها د. محمد الحروب مدير الجامعة وجّه التحية للأسرى في سجون الاحتلال، وعبّر عن فخره باحتضان الجامعة هذه القضية كجزء من مسيرتها المعرفية، عدا عن أنّ جزءًا كبيرًا من طلبتها وطاقمها هم من الأسرى المحررين والأسرى داخل السجون.

وأوضح د. الحروب أنّ جامعة القدس المفتوحة قدمت وكجزء من واجبها الوطنيّ الدعم للأسرى من أجل استكمال تعليمهم الجامعي، مما خلق ثورة أكاديمية داخل السجون، وشكل أساسًا للحالة النضالية، وأعطى الأمل والحياة والمستقبل للأسرى كافة، وقال: "الشهادة الجامعية الفلسطينية هي شهادة حرّية على طريق التّحرر، وهو حراك ثقافي وفكري وتعليمي ."

وتابع: "إن هذه الورشة تأتي في الوقت الذي نواجه فيها حرب الإبادة، وجرائم حرب بحقّ الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، والتي أدت إلى ارتقاء أكثر من (18) أسيرا في أقل من سبعة شهور."

وفي كلمة العميد إسماعيل غنّام المفوض السياسي لمحافظة الخليل، قال: "إننا في جامعة القدس المفتوحة نقف اليوم أمام كادر متميز أمضى سنوات طويله في سجون الاحتلال، وكان لهم دور كبير في بناء الحياة الاعتقالية داخل سجون الاحتلال، وخاضوا معارك لمواجهة إدارة السّجون التي اعتقدت أنها ستجعل من الأسرى أجسادا متهالكة وعقولا فارغة، ولكنهم بفعل نضالهم حوّلوا السّجون الى جامعات وثورة ثقافية ممتدة كان لها الدور الأبرز في استمرار العمل النضالي والوطني على مدار سنوات طويلة.

وفي كلمة الوزير عيسى قراقع رئيس المكتبة الوطنية قال: "إنّ قضية الأسرى هي قضية وطن محتل وحكاية شعب يقاوم من أجل دحر الاحتلال وانتزاع حقّه المشروع بالعيش بحرية وسلام، فالأسرى في الوعيّ الجمعيّ الفلسطينيّ ليسوا مجرد أشخاص غائبين بفعل القهر، بل هم أبطال ناضلوا وضحوا من أجل تحقيق السلام في بلد السلام، وخلال مسيرة كفاحهم ضد الاحتلال، اعتقلت قوات الاحتلال منهم نحو مليون فلسطيني، من جميع المستويات والطبقات والفئات، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً، كوسيلة لجريمة (العقاب الجماعي) وسلوك يومي بهدف السّيطرة على الشّعب الفلسطينيّ، وبث الرعب والخوف في نفوس الفلسطينيين والحاق خراب بنيوي في المجتمع الفلسطينيّ.

وأضاف قراقع إننا أمام دولة احتلال تنتهك القانون الدولي بشكل فظ في تعاملها مع المعتقلين، وتشرِّع انتهاكاتها بقوانين عنصرية يُشارك فيها كافة مركبات النظام السياسي فيها واليوم يقودها مليشيات المستوطنين، وتسعى إلى ترسيخ ثقافة (لإفلات من العقاب)، مما دفعهم إلى التمادي في سلوكهم الشاذ والعنصري، وانتهاكاتهم الجسيمة، وجرائمهم البشعة كما نراها مباشرة في ضوء حرب الإبادة ضد أبناء شعبنا في غزة.

وبيّن قراقع إن الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين والعرب القابعين في سجون الاحتلال هو دفاع عن العدالة الإنسانية والقيم، وثقافة حقوق الإنسان، وحقّ الشعوب بالحرّيّة والتّحرر من الاستعمار والظلم، حيث تشكّل قضية الأسرى الفلسطينيين من أكبر القضايا الإنسانية في العصر الحديث، والتي تتطلب تحركًا دوليًا على كافة المستويات لتوفير الحماية لهم، مما يتعرضون له من بطش وانتهاكات تمس مصيرهم.

وركز قراقع على ملاحقة ومحاسبة دولة الاحتلال قانونيًا على ما اقترفته من جرائم بحق الأسرى والشعب الفلسطيني ودعوة الأطراف المتعاقدة في اتفاقيات جنيف على إلزام ما تسمى بـ(دولة الاحتلال) بتطبيق هذه الاتفاقيات، على أمل دائم بحتمية التحرر من الاحتلال.

وتطرق قراقع عن التّقارير التّي صدرت عن مقرري الأمم المتحدة، على حدوث انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان تعرضت لها النساء والفتيات في قطاع غزة والضفة الغربية، وعن إعدامات تعسفية تعرضت لها النساء والفتيات في غزة، غالبا مع أفراد أسرهن.

وشدد قراقع على الخلاصة التي خرج بها كافة الفلسطينيين، أن المؤسسات الدولية التي تحمل اسم منظمات حقوق الانسان، ما هي الى صناعة استعمارية وهذا وأثبته التاريخ، فهي لم تقدم شيئا للشعب الفلسطيني، وتحوّلت نصوص حقوق الانسان إلى توابيت لأسرانا لذلك نحن لا نعول على مواقفهم لأنها أصبحت واضحة في دعم حكوماتهم لدولة الاحتلال.

وفي كلمة لمدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين إبراهيم نجاجرة في محافظة الخليل، قائلا أن الأسرى والأسيرات منذ بداية الاحتلال، عملوا على تحويل السجون إلى مدارس ثورية، وكانوا باستمرار يلتحمون في صياغة البرامج النضالية على الأرض انطلاقاً من السّجون وإن جامعة القدس المفتوحة هي جامعة الكل الفلسطيني، مشيراً إلى أنّ أوضاع الاسرى داخل السجون كارثية بحسب العشرات من شهادات الأسرى المحررين، وما ينقله المحامون أثناء زياراتهم للسّجون رغم كل المعيقات التي توضع أمامهم لمنعهم من زيارة السجون ونقل أخبار الأسرى .

وطالب نجاجرة بضرورة بالتحرك على كافة المستويات الدولية لردع دولة الاحتلال عن الاستمرار في جريمتها بحق الأسرى داخل السجون والتي تنفذ بتعليمات من حكومة نتنياهو الأكثر تطرفًا.

وفي مداخلة قدمها أمجد النجار الناطق الإعلامي باسم نادي الأسير الفلسطيني، أكّد فيها على أن جامعة القدس المفتوحة "لم تبخل يومًا على أسرانا، بل كانت سبّاقة لفتح بوابة المستقبل أمامهم"، مشدداً على أنّ الأسرى أشعلوا ثورة علمية وثقافية من خلال إكمال تعليمهم وتحويل المعتقلات إلى أكاديميات.

وأكمل النجار في كلمته حول ما تحمله الورشة في ظل وضع كارثي يواجهه الأسرى، ويعكس مستوى المس بمصيرهم، في ظل حالة العجز الدولية المرعبة أمام جرائم الاحتلال التي تتم بدعم من قوى دولية، مؤكدًا على أنّ هذه الجرائم لا تمس فقط الفلسطيني، بل تمس قيم العدالة الإنسانية التي تغنى بها المجتمع الدولي.

وأوضح النجار أن الشهادات التي جمعها نادي الأسير من أسرى محررين أو من خلال زيارات المحامين حول ما يحدث داخل السجون ينذر بكارثة حقيقية قد تؤدي إلى ارتقاء المزيد من الأسرى داخل السجون جرّاء السياسات والجرائم ومنها: عمليات التنكيل والتّجويع والجرائم الطبيّة، إضافة ما يرتكب بحق أسرى غزة الذين يواجهون جريمة الإخفاء القسري، وطالب النجار الكل الفلسطيني الالتفاف حول ملف الأسرى وأن يعمل الجميع على فضح جرائم الاحتلال ناقلاً رسالة الأسرى بضرورة أنّ يكون هناك تدخل دوليّ لوقف "الهجمة الانتقامية" بحقّهم.

وأوصى المشاركون في مداخلات قدمها العديد من الأخوة الحاضرين بأهمية العمل على كل المستويات السياسية والقانونية والاعلامية والجماهيرية لحماية الأسرى، وتثبيت مكانتهم القانونية وحمايتهم من الاحتلال، ودعوا كل المؤسسات الرسمية والأهلية، المحلية والعربية والدولية لمتابعة أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية والعمل على تدويل قضيتهم وطالبوا الجميع "متخصصين وباحثين ومؤسسات وجمعيات حقوقية ومنظمات متضامنة تسليط الضوء على الانتهاكات بحق الأسرى وتجاوز الاتفاقيات والمواثيق الدولية بحقهم، وضرورة العمل المشترك والمسؤول لدعم نضالاتهم حتى تحقيق حريتهم وانتصارهم .

انتهى


العودة للقائمة