الأسير المحرر لؤي المنسي يكشف فظائع الاحتلال بحق الأسرى بعد السابع من أكتوبر في مؤتمر مدريد الدولي مدريد – خلال مشاركته في جلسة الشهادات الحيّة ضمن أعمال الملتقى الدولي لنصرة غزة والأسرى المنعقد في العاصمة الإسبانية مدريد، أدلى الأسير المحرر لؤي المنسي، الذي أمضى 17 عاماً في سجون الاحتلال، بشهادته حول الأوضاع الكارثية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كاشفاً عن سياسة ممنهجة اتبعتها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لإذلال الأسرى والتنكيل بهم. وأوضح المنسي أن إدارة السجون سحبت جميع مستلزمات النظافة الشخصية من الأسرى، بما في ذلك الصابون ومعجون الأسنان وسوائل الاستحمام، ومنعتهم من الحلاقة وقص الشعر، كما صادرت الأغطية والملابس والمناشف، وقطعت عنهم المياه، لا سيما المياه الساخنة، ما حرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية. وأشار المنسي إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى انتشار مرض “سكابيوس” (الجرب) داخل السجون بشكل واسع، بسبب الاكتظاظ الشديد وانعدام النظافة، حيث قال أحد الأسرى المحررين: "لم أستطع الاستحمام لمدة أربعة أشهر، وقد تحررت من دون استحمام من سجن النقب." وأضاف المنسي أن إدارة السجون تتعامل مع المرض كعقوبة جماعية، متعمّدة خلط الأسرى المصابين بغير المصابين بهدف نشر العدوى، واستخدام ذلك ذريعة لإغلاق السجون أمام اللجان الدولية وزيارات المحامين، بما يتيح لها الاستفراد بالأسرى ومنع تسريب المعلومات حول الانتهاكات التي تجري خلف القضبان. وفي السياق ذاته، أكد أسرى محررون أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر لم يكن تصرفاً عشوائياً، بل خطة عقابية مدروسة أعدتها مصلحة السجون مسبقاً، "ما جرى لم يكن عفوياً، بل كان الاحتلال مهيأ له، سواء في أساليب التفتيش أو التعذيب أو الهجوم على الأسرى." كما تحدث المنسي عن ظروف احتجاز قاسية، حيث يتم وضع أكثر من عشرين أسيراً في زنازين لا تتسع لأكثر من عشرة، مع انعدام التهوية ومنع الخروج إلى "الفورة" إلا لفترات قصيرة جداً، ما أدى إلى تفشي الحشرات والأمراض الجلدية، وسط رفض إدارة السجون تقديم العلاج أو نقل المرضى إلى المستشفيات إلا بعد انتقال العدوى إلى بعض السجانين. وأكد المنسي خلال كلمته في المؤتمر أن ما يجري داخل سجون الاحتلال يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من المؤسسات الحقوقية الدولية لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين وإنهاء معاناتهم المستمرة.