30 عاماً على تأسيس جمعية نادي الأسير الفلسطيني 

30 عاماً على تأسيس جمعية نادي الأسير الفلسطيني 
بقلم امجد النجــار مديـر العلاقــات العامـة والاعــلام 
كان لي الشرف ان أكون مشاركا في الفكرة قبل ثلاثون عاما وانا قابع في سجون الاحتلال في سجن جنيد المركزي في قسم 7 غرفة 10 وان أكون شاهدا على تأسيس نادي الاسير الفلسطيني منذ انطلاقته بتاريخ 27/9/1993، حيث  كنت آنذاك لم ابلغ من العمر سوى 18  عام وكان الاعتقال الثالث حيث سبقهن اعتقالات إدارية في سجن النقب الصحراوي ..
واتذكر اخي وصديقي ورفيق دربي المناضل المرحوم مراد أبو رومية والذي احضر لي الورق الشفاف وكتبت بخط يدي رسائل كتبها الاخوة الكادر حول فكرة انشاء مؤسسة ترعى الاسرى وموجهة لعناوين في الوطن وخارج الوطن .....
والتجربة الاعتقالية في سجن جنيد المركزي ( قلعة امير الشهداء أبو جهاد ) كما كانت تسمى آنذاك تختلف عن باقي السجون من حيث تمركز الاحكام المؤبدة والعالية وكوادر الحركة الاسيرة الذين كان لهم دور كبير في غرس التوعية التنظيمية لكل الاسرى الجدد وهناك حيث التقيت مع المئات من الكوادر النوعية والذين تتلمذنا على اياديهم وهناك التقيت مع اخي قدورة فارس في نفس القسم وكان ممثل المعتقل وقائدا وطنيا ومفاوضا شرسا في مواجهة إدارة السجون التي كانت في تلك الفترة تعد العدة للانقضاض على حقوق الاسرى و بدأت السجون كلها بالتحضير لإضراب شامل لكل الأسرى استعدادا لصد الهجمة الشرسة على الأسرى والاسيرات وكانت التحضيرات قد بدأت  بالتعبئة واستمرت عام كامل وجاء يوم 27/9/1992 حيث انطلق بركان أيلول والذي شمل معظم السجون. وشارك فيه نحو سبعة آلاف اسير ...
وأتذكر اول تكليف نضالي حصلت عليه من الاخوة في اللجنة النضالية لقيادة الاضراب كموجه نضالي للغرفة التي كنت أعيش فيها حيث كان معي 12  اخ لازلت اتذكرهم جميعا وأربعة منهم ارتقوا شهداء بعد الافراج عنهم من سجون الاحتلال ومنهم الشهيد زياد العامر ابن مخيم جنين ومحمد أبو النجي من قباطية الصمود ونايف أبو شرخ القائد العام لكتائب شهداء الأقصى ونشأت شريم والذي ارتقى شهيدا داخل سجون الاحتلال ...
وكانت مشاركة السجون على النحو التالي: (جنيد وعسقلان ونفحة وبئر السبع ونابلس في 27/9، سجن جنين 29/9/، سجن الخليل 30/9، سجن رام الله، وأسيرات تلموند في 1/10، سجن عزل الرملة في 5/10، سجن غزة المركزي في 10/10، فيما شاركت السجون التالية مشاركة تضامنية، مجد، النقب، الفارعة، شطة. جاء هذا الإضراب بعد شهرين من فوز حزب العمل في الانتخابات السلطات الاحتلالية وتشكيل حكومة يسارية بقيادة إسحق رابين، وتسرب أنباء عن بدء مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية.
استمر هذا الإضراب 18 يومًا في غالبية السجون و19 يومًا في معتقل نفحة، وتفاعل الشارع الفلسطيني مع الإضراب بصورة كبيرة، وتأججت فعاليات الانتفاضة، وتحرك الفلسطينيون داخل الخط الأخضر بصورة نشطة. وعلى غير العادة بقيت أجهزة التلفاز عند الأسرى ولم تسحب، مما أدى إلى رفع معنويات المضربين عند مشاهدتهم لتفاعل الناس مع الإضراب. وقد أدى هذا الإضراب إلى صدام بين وزير الشرطة ومدير مصلحة السجون غابي عمير، الذي أبدى التشدد في موقفه تجاه الأسرى.
انتهى الإضراب بنجاح كبير للأسرى وقد اعتبر هذا الإضراب من أنجح الإضرابات التي خاضها الأسرى الفلسطينيون من أجل الحصول على حقوقهم .حيث تم تحقيق الكثير من الإنجازات الضرورية، مثل إغلاق قسم العزل في سجن الرملة ووقف التفتيش العاري وإعادة زيارات الأقسام وزيادة وقت زيارة الأهل والسماح بالزيارات الخاصة وإدخال بلاطات الطبخ إلى غرف المعتقلات وشراء المعلبات والمشروبات الغازية وتوسيع قائمة المشتريات في الكانتينة.
ولازلت اذكر حضور وزير الشرطة آنذاك موشيه شاحل الى قسم 7 ليجري المفاوضات مع قيادة الأسرى داخل سجن جنيد كقيادة مركزية للإضراب حيث واثناء تجوله في القسم التفت الى غرفتنا ووجدنا جميعنا صغار في العمر فطلب من السجان فتح الغرفة ودخل علينا وكان يتحدث اللغة العربية بطلاقه حيث حاول بكلمات منمقة ان يحبطنا عن الاستمرار في الاضراب وانه خطر على حياتنا وانذاك اجبته ضمن التكليف النضالي ..نحن مستمرون في الاضراب حتى تحقيق مطالبنا وكنت احتفط بقائمة المطالب والذي رفض بدوره ان يطلع عليها ولازلت حتى اليوم احتفظ بها في ذكرياتي ...
واتذكر أيضا انه التفت الى الغرفة المقابلة لنا وكان الحاج احمد جبارة أبو السكر واقفا على فتحة الشباب في الباب وتحدث بلغة عربية واضحة (( حج أبو السكر انت هون ، تغيرت حكومة إسرائيل مرات ومرات وانت لازلت معتقل )) 
وفور انتهاء الاضراب بهذا الانتصار الكبير بدأ الاخوة الكادر الفتحاوي بالاعداد لانشاء مؤسسة جماهيرية حاضنة لقضية الاسرى داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي فكانت اول  مؤسسة ينشؤها الاسرى انفسهم داخل السجون مما أكسبها تميزا ومصداقية وابعاد عميقة في الوعي الفلسطيني والعمل المؤسسي.
و على الارض وبإمكانيات بسيطة وجهود ذاتية انطلقنا  متطوعين  منذ البدايات في نادي الاسير الفلسطيني في الدفاع عن قضية الاسرى وتحريكها في الرأي العام الدولي وفضح انتهاكات اسرائيل لحقوق الاسرى وارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بحقهم.
وسجل النادي عنوانا لقضية الاسرى في مراحل صعبة وحساسة من مسيرة الكفاح الفلسطيني، وتوسعت خدماته ومنطلقاته واصبح مؤسسة راسخــة ورقما صعبا في مواجهة ما يجري بحق الاسرى، بل متراسا وقف الى جانب معارك الاسرى داخل السجون منذ انطلاقته.
ونحن الان وقد دخلنا من عمرنا الخمسين عاما لازلنا على عهد الوفاء لأسرانا مستمرين في دعمهم واسنادهم في ظل ظروف صعبة جدا حيث استهداف الحركة الأسيرة اليوم أعلى مما كان عليه قبل (30) عاماً وهذا يتطلب وضع خطة وطنية يشارك فيها الجميع من اجل حرية أسرانا وأسيراتنا


العودة للقائمة