نور القاضي شاهد جديد على جرائم التّعذيب التي مارستها قوات القمع في سجن (النقب) بعد السابع من أكتوبر
أصيب القاضي الذي يعاني من مشاكل في القلب بكسور في الأضلاع جرّاء عمليات التّعذيب في شهر أكتوبر المنصرم
1/2/2024
رام الله - أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيليّ مساء يوم أمس عن مجموعة من الأسرى، أمضوا فترات اعتقالهم، ومنهم معتقلون إداريون، وكان من بينهم المعتقل الإداريّ نور القاضي من مدينة البيرة الذي أفرج عنه بعد اعتقال إداري استمر نحو عام كامل، حيث احتجز في بداية اعتقاله في سجن (عوفر) ثم جرى نقله إلى سجن (النقب)، وهو أحد المعتقلين المرضى، حيث يعاني من مشاكل في القلب، وهذا الاعتقال الخامس له.
وأوضح نادي الأسير الفلسطينيّ، أنّ القاضي واستنادًا إلى شهادته، كان أحد المعتقلين الذين تعرضوا لعمليات تعذيب وتنكيل وضرب مبرح من قبل وحدات (الكيتر) في سجن (النقب الصحراوي) في شهر أكتوبر 2023، وبلغت عدد المرات التي تعرض لها للضرب المبرح، لأكثر من خمس مرات، منها عدة مرات خلال عزله الإنفرادي، وأصيب جرّاء ذلك بكسور بالأضلاع في الصدر وفي الظهر، بالإضافة إلى رضوض قوية في جسده، عدا عن إصابته بجروح عميقة في الرأس.
وبحسب شهادة المعتقل القاضي، فإن وحدات (الكيتر) التي كان يرافقها الكلاب البوليسية، كانت تتعمد ضرب الأسرى على الرأس والصدر، هذا إلى جانب تعرضه للتفتيش العاري والضرب المبرح، خلال عمليات النقل المتكررة التي جرت من قسم إلى قسم داخل سجن (النقب)، وفي إحدى عمليات النقل، فقد تعرض جميع أسرى القسم وعددهم 99 أسيراً لعمليات ضرب مبرح، وكان الأسير القاضي آخرهم، وعلى مدار فترة النقل والضرب، كان المعتقل القاضي، يستمع لصراخهم، وفي كل عملية نقل كانت تتم كان الأسرى يتعرضون للضرب المبرح والشديد.
وعلى مدار أكثر من 100 يوم، تعرض القاضي لجريمة طبيّة، فلم يتلق أي علاج خاص به على مدار تلك الفترة، كما حُرم من أدويته الخاصة بالدم، هذا عدا عن سياسة التجويع التي انتهجت بحقّه إلى جانب الآلاف من الأسرى، وكذلك عدم توفر ملابس بعد أنّ أقدمت إدارة السّجون على تجريدهم من كافة ملابسهم، فغالبية الأسرى اضطروا للبقاء بذات الملابس خلال هذه الفترة حتى يوم الإفراج، كما لم يُمْنَحُون على مدار شهرين أي نوع من مواد التنظيف، أو أي أدوات للحفاظ على النظافة الشخصية، بما فيها أدوات الحلاقة، إلى جانب حالة الاكتظاظ الشديدة، حيث يضطر غالبية الأسرى النوم على الأرض، وما هو متوفر بطانيات خفيفة جدًا، في ظل الأجواء الباردة جدًا في سجن (النقب) خاصّة بعد أن أقدمت إدارة السّجون على إزالة الشبابيك داخل الزنازين.
في هذا الإطار يؤكّد نادي الأسير مجددًا أنّ شهادة القاضي، هي واحدة من العديد من الشهادات، التي عكست مستوى التوحش والإجرام الذي نفّذ بحقّ الأسرى في سجن (النقب الصحراوي) تحديدًا في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، والتي طالت الآلاف، وكان سجن (النقب) شاهدًا على جرائم كثيفة غير مسبوقة، ولم يستثنى أحدًا منها بما فيهم المرضى وكبار السن، ونذكر أن أبرز تلك الجرائم، كانت تتمثل بقضية استشهاد الأسير ثائر أبو عصب في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، جرّاء تعرضه لعمليات تعذيب وضرب مبرح حتى القتل، والذي أكّدته عدة شهادات لأسرى أفرج عنهم على مدار الفترة الماضية، وشكّلت قضيته محطة هامة في تاريخ عمليات التّعذيب التي نفذها الاحتلال على مدار عقود طويلة.
هذا يُشار إلى أنّ سجن (النقب) يعتبر من السّجون المركزية التي يقبع فيها الآلاف من المعتقلين والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.