مواقف مشرقة، ساهم في ارساء دعائمها القادة: قدورة فارس، وعيسى قراقع..
ثمة لا شك فيه ان نادي الاسير، كان ومازال يحتل حيزا جوهرياً من وعي الشعب الفلسطيني ، حيث لامس وجدانه، وتصدر قائمة اهتماماته الوطنيه، لِما له من إرثٍ نضالي فارق، ساهم في إلقاء أضواءٍ كاشفةٍ ومركزةٍ على قضايا قوافل الاسرى الابطال، صنّاع المجد، عمالقة النضال .
فباستثناء مؤسسة الاسرى والشهداء، غابت الاطر الوطنيةالجامعة عن فضاءات فلسطين التي رفع بيارق عناوين نضالها وعزتها وكرامتها: الاسرى صناع المجد ، و طلائع التحرير، الصامدين الثابتين فوق الجبل.
لقد وُلدت فكرة " نادي الأسير" اسماً، ومهاماً، ووظائفاً في باحة (فورة) سجن الجنيد عام ١٩٩٢، على لسان الاخ المناضل قدورة فارس (موجه عام وممثل معتقل سجن الجنيد) ، الذي نادى بحرص وانتماء اصيل، من خلال نقاشات هادفة، بضروة تأسيس اطارٍ سياسي - اجتماعي- مطلبي يمثل الأسرى، والاسرى المحررين، في فلسطين ( تحت مسمى نادي الأسير) . ثم انتقلت الفكرة الرائدة الى سجن نابلس، حيث كان الاخ المرحوم عبد الرحيم النوباتي ( ابو النوب) الموجه العام)، والاخ عيسى قراقع ممثل المعتقل، ولاقت اجماعاً فتحاوياً ووطنياً لافتاً..
مع مطلع عام ١٩٩٣ تجاوز نقاش الفكرة الابداعية، أسوار المعتقلات ، وانتشر ليصل صداها مختلف الأقاليم التنظيميه في الضفة الفلسطينية. ولم تكن حينها اتفاقية "اسلو " قد ولدت، حيث بدأت جهود تشكيل النادي تتفاعل في اطار ضيق في اروقة رام الله ، بعيداً عن الانظار، بغياب الاخ قدوره الذي كان رهن الاعتقال. في شهر ايلول ١٩٩٣، تم تشكيل المجلس التأسيسي الأول لنادي الاسير بالتوافق بالتوافق، وكان على رأسه الاخ عيسى قراقع، و الاخ القائد المرحوم ابو هزاع نائباً له. لم تمضي سوى اشهر قليله حتى تحرر الاخ قدوره فارس، فتجسد الايثار في أجلِّ صوره، و أروع معانيه، حين تنازل الاخ عيسى قراقع عن رئاسة النادي للاخ قدورة فارس. وعندما فاز الاخ قدورة بعضوية المجلس التشريعي عام ١٩٩٦ ، رد الجميل، وتنازل هو الآخر عن الرئاسه للاخ عيسى قراقع بتوافق اعضاء المجلس التأسيسي. تكرر مشهد التضحية والايثار ، عندما فاز الاخ عيسى قراقع بعضويه المجلس التشريعي عام ٢٠٠٦. لقد ميّز نادي الاسير على مدى عقود، العمل بروح الفريق، في بوتقه التضحيه والأنفة والايثار . هذه الثقافة الخلاقة التي ارست دعائمها، التجربه الاعتقاليه الفريدة، هي فقط التي ساهمت في بقاء النادي، واستمراره ببذله وعطائه وجهوده، حتى الآن، رغم كل محاولات الشطب والتفكيك والإلغاء التي لم تتوقف لحظه.