نادي الأسير الفلسطيني: اثنان وثلاثون عاماً من الوفاء للأسرى

نادي الأسير الفلسطيني: اثنان وثلاثون عاماً من الوفاء للأسرى
بقلم: رائد عامر
عضو مجلس إدارة نادي الأسير
المدير العام لدائرة العلاقات الدولية
في مثل هذه الأيام من العام 1993، وتحديدًا في السابع والعشرين من سبتمبر، وُلد "نادي الأسير الفلسطيني" من رحم المعاناة، من بين قضبان السجون، ومن داخل الزنازين التي أرادها الاحتلال مقابر للأمل، فإذا بها تصبح منابر للمقاومة والصمود والإرادة.
كنت آنذاك في سجون الاحتلال، أسيرًا أشارك رفاقي في صياغة الحلم والهدف، أتنفس معهم نَفَس الكرامة والحرية، وأشهد الولادة الأولى لهذا الصرح الوطني، الذي لم يكن يومًا مجرد مؤسسة، بل كان ولا يزال صوتًا حرًا يعبر عن آلام وآمال آلاف الأسرى الفلسطينيين، ويجسد تطلعاتهم للحرية والكرامة.
البداية من قلب الزنازين
نادي الأسير لم يبدأ كفكرة من خارج السجن، بل وُلد من داخله، من حاجةٍ حقيقية لتنظيم الجهود، وتوحيد الصوت، وتشكيل نواة حاضنة لقضية الأسرى بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والقانونية. أسّسه أسرى محررون وآخرون لا يزالون في زنازين الاحتلال، كان على رأسهم كوكبة من القادة الذين آمنوا بأن معركة الأسرى لا تقل قداسة عن أي ميدان نضالي آخر.
الشهيد القائد نايف أبو شرخ (أبو فتحي): حاضرٌ في الغياب
من بين هؤلاء، يسطع اسم الشهيد القائد نايف أبو شرخ (أبو فتحي)، أحد أبرز المؤسسين، وعضو مجلس إدارة النادي حتى لحظة استشهاده. نايف لم يكن مجرد اسمٍ في قائمة طويلة من المناضلين، بل كان عقلًا ناضجًا، وقلبًا نابضًا بالانتماء، وسندًا لكل من عرفه.
أسيرًا داخل السجون، لم تثنه الزنازين عن مواصلة العمل التنظيمي والمؤسساتي، فكان مساهمًا جوهريًا في إرساء قواعد النادي وهيكليته، مؤمنًا بقدرة الأسرى على إدارة شؤونهم بأيديهم، ومواصلة النضال رغم القيد.
استشهد نايف، لكن اسمه سيبقى محفورًا في ذاكرة النادي وذاكرة الوطن، كشاهد حي على مرحلة التأسيس، وعلى سنوات من العطاء والصمود.
ثلاثة عقود من الوفاء
32 عامًا مرّت، والنادي ما زال يُشكّل جدار الحماية الأول لقضية الأسرى، يرافقهم في تفاصيل الحياة القاسية داخل السجون، وفي معارك الإضراب، وفي محاكم الاحتلال، وفي توثيق الانتهاكات، والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم.
مرّت هذه السنوات، وواجهنا فيها التحديات الجسيمة، من محاولات تهميش وإضعاف، إلى تقليص الدعم، إلى الاستهداف المباشر لرسالتنا ومؤسساتنا، ولكننا بقينا واقفين، نستمد قوتنا من صلابة أسرانا، ومن عدالة قضيتهم، ومن دماء الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن كرامتنا الوطنية.
ختامًا: نواصل الدرب، أوفياء للشهداء والأسرى
في الذكرى الثانية والثلاثين لتأسيس نادي الأسير، نُجدد العهد للأسرى كافة: لن تكونوا وحدكم.
نعاهد أرواح الشهداء، وفي مقدمتهم القائد نايف أبو شرخ (أبو فتحي)، بأن نبقى أوفياء لذكراهم، وسائرون على دربهم، محافظين على الأمانة التي تركوها، ومواصلين المسيرة التي بدأوها داخل الزنازين.
تحية للأسرى، للشهداء، وللرفاق الذين ساهموا في تأسيس هذا البيت الوطني الذي سيبقى حصنًا منيعًا في وجه محاولات الطمس والتهميش.
الحرية لأسرانا...
والرحمة لأرواح شهدائنا.


العودة للقائمة