الزغاري: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل انتقالاً من القتل الممنهج إلى تشريع الجريمة ويتطلب مساراً متكاملاً للمساءلة

خلال مشاركته في ندوة نظمها الائتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب 
الزغاري: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل انتقالاً من القتل الممنهج إلى تشريع الجريمة ويتطلب مساراً متكاملاً للمساءلة
24/6/2026
رام الله - شارك رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، في الندوة التي نظمها الائتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب اليوم الأربعاء في مقر  جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبالشراكة مع هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، وبحضور مجموعة من ممثلي المؤسسات الحقوقية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك بمناسبة اقتراب اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يصادف 26 من حزيران/ يونيو من كل عام.  وفي كلمته أكّد الزغاري، أن هذا القانون يشكل أخطر مراحل الاستهداف الممنهج للأسرى الفلسطينيين، كونه يسعى إلى إضفاء شرعية قانونية على سياسات القتل والإقصاء التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف الزغاري إن قضية الأسرى الفلسطينيين لم تعد ملفاً منفصلاً أو قضية حقوقية جزئية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الإبادة الجماعية والتدمير الشامل التي تستهدف الشعب الفلسطيني في حياته ووجوده ومستقبله، مشيراً إلى أن السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز ميادين الإبادة الجماعية من خلال القتل الممنهج، والتجويع، والتعذيب، والإهمال الطبي، والإخفاء القسري، والانتهاكات اليومية بحق الأسرى.
وأوضح أن خطورة قانون إعدام الأسرى لا تكمن فقط في العقوبة التي يسعى إلى فرضها، وإنما في كونه يعكس تحولاً نوعياً في بنية النظام الاستعماري الإسرائيلي، عبر تكريس فكرة أن قتل الفلسطيني لم يعد ممارسة استثنائية، بل سياسة رسمية ومؤسساتية يتم تنظيمها وتشريعها وإدارتها من خلال أدوات الدولة المختلفة.
وأكد الزغاري أن القانون يمثل رسالة سياسية تتجاوز السجون والأسوار، وتسعى إلى ترسيخ سيادة استعمارية مطلقة على الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية، وإلى تكريس مبدأ أن القوة العسكرية هي التي تحدد من يستحق الحياة ومن يستحق الموت، مشدداً على أن القضية لا تتعلق بمصير أسرى بعينهم، وإنما بمصير الشعب الفلسطيني بأسره.
ودعا إلى توسيع دائرة النقاش بشأن قانون إعدام الأسرى لتشمل مساءلة جميع الأطراف التي أسهمت في إنتاج البيئة السياسية والقانونية التي جعلت هذا القانون ممكناً، بما في ذلك القوى السياسية الإسرائيلية التي تبنت خطاب التحريض ونزع الإنسانية عن الفلسطينيين، والمؤسسات الرسمية والقضائية التي وفرت الغطاء القانوني للسياسات العنصرية والانتهاكات المستمرة بحق الأسرى.
وأشار إلى أن الإفلات من العقاب والصمت الدولي إزاء الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين شجعا على الانتقال إلى مراحل أكثر خطورة من الانتهاكات، مؤكداً أن المساءلة السياسية والقانونية والإنسانية أصبحت ضرورة ملحة لوقف هذه السياسات ومنع تطوير المزيد من التشريعات العنصرية.
كما حذر الزغاري من الاستهداف المباشر الذي تتعرض له المؤسسات الفلسطينية المختصة في شؤون الأسرى، عبر حملات التشويه والتضييق ومحاولات تقويض دورها التاريخي، معتبراً أن استهداف هذه المؤسسات لا يقل خطورة عن استهداف الأسرى أنفسهم، لأنه يهدف إلى تفكيك البنية الحقوقية والقانونية التي راكمت الخبرة والقدرة على المتابعة والمساءلة.
وأكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني ضرورة العمل على تعزيز الجهود الرامية إلى فضح مخاطر قانون إعدام الأسرى باعتباره جزءاً من منظومة الإبادة الجماعية، وتطوير استراتيجية واضحة لمساءلة المسؤولين عن الدفع نحو هذا القانون، وحماية المؤسسات الفلسطينية المختصة في شؤون الأسرى، وبناء موقف فلسطيني موحد ينظر إلى هذا القانون باعتباره قضية تمس مستقبل الشعب الفلسطيني بأسره.
وختم الزغاري كلمته بالتأكيد على أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ليس مجرد تشريع يتعلق بعقوبة الإعدام، بل هو تعبير مكثف عن مشروع سياسي يقوم على الإقصاء ونفي الوجود الفلسطيني، وأن مواجهة هذا القانون تتطلب بناء مسار متكامل للمساءلة والدفاع عن العدالة وحقوق الأسرى الفلسطينيين.


العودة للقائمة