⭕️ انتشار الجرب في السجون أداة مركزية لتعذيب الأسرى

⭕️ انتشار الجرب في السجون أداة مركزية لتعذيب الأسرى

📌 من إحاطة صادرة عن نادي الأسير الفلسطيني حول أبرز ما رُصد خلال زيارات الأسرى في سجون الاحتلال خلال آب/أغسطس وبداية أيلول/سبتمبر 2026

  برز خلال الزيارات انتشار مرض الجرب (السكابيوس) بوصفه إحدى أخطر القضايا الصحية الراهنة، ليس فقط بسبب اتساع نطاق الإصابة، وإنما لما يكشفه من طبيعة الظروف التي يُحتجز فيها الأسرى. فانتشار المرض في هذه الظروف لا يمكن فصله عن أساليب التعذيب الجسدية والنفسية،  فالحرمان من النظافة، ونقص أدواتها، والاكتظاظ، وسوء التهوية، ورداءة البيئة الاعتقالية، إلى جانب التأخر في تقديم العلاج والرعاية الطبية اللازمة، جعلت من المرض واقعاً قائما، لا يمكن السيطرة عليه إلا بإنهاء العوامل المسببة له. 

وبذلك، فإن المرض داخل السجن تحول إلى أداة للتعذيب؛ إذ يُترك الأسير لمواجهة أعراضه وآلامه لفترات طويلة، فيما تستمر الظروف التي تسمح بانتقال العدوى وانتشارها. وعليه، فإن المسؤولية لا تتصل فقط بعدم تقديم العلاج، بل كذلك باستمرار البيئة الاعتقالية التي تهيئ لانتشار المرض وتفاقمه.

وفي سجن "عوفر"  على وجه الخصوص، تركزت إفادات الأسرى حول الانتشار الواسع للجرب بين صفوف المعتقلين، وما يرافق ذلك من حرمان من العلاج والرعاية الطبية اللازمة. وأفاد أسرى بأن الإجراءات التي تتخذها إدارة السجن أحياناً، وتقدمها باعتبارها استجابة للمطالب الصحية، تبقى محدودة وشكلية، ولا تمس أسباب انتشار المرض ولا توفر علاجاً فعلياً للمصابين.

وأفاد أحد الأسرى الذين جرت زيارتهم مؤخراً بأنه يعاني من الجرب منذ نحو أربعة أشهر، وقد انتشرت الدمامل والالتهابات في أنحاء جسده، دون توفير العلاج المناسب له. كما أشار إلى أن الغالبية العظمى من الأسرى تعاني من الجرب أو من أعراض وأمراض جلدية مرتبطة بالظروف الصحية والبيئية الكارثية داخل السجن.

  وفي السياق ذاته، تابع نادي الأسير الفلسطيني والمؤسسات المختصة قضية انتشار الأمراض الجلدية بين الأسيرات في سجن "الدامون"، بما في ذلك حالات الإصابة بالجرب، إلى جانب انتشار الحساسية وأمراض جلدية أخرى، نتيجة الظروف البيئية والاعتقالية القاسية، وارتفاع نسبة الرطوبة، وانعدام التهوية الكافية، والحرمان من أدوات النظافة الشخصية، وعدم توفير الملابس الكافية، فضلاً عن الاكتظاظ داخل الغرف والزنازين.

وتمثل هذه الظروف البيئة ذاتها التي أسهمت في انتشار الجرب في عدد من السجون، في ظل استمرار إدارة السجون في التعامل مع الوضع الصحي للأسرى والأسيرات بسياسة الإهمال والتسويف، بدلاً من اتخاذ إجراءات جدية وفاعلة تضمن العلاج وتمنع انتقال المرض.


العودة للقائمة