دمعة القائد قدوره فارس
حينما يبكي الرجال, فكانما الحجارة تتشقق ونسمع انين وجعها وهي الصماء الخرساء, وذلك لا يعني ان الرجال بلا مشاعر او احاسيس او عواطف, فتلك الصفات لازمه لاي مخلوق انساني. لكن يتمكن الرجل دائما ان يتجاوز عثرات زمنه, ومآسي الحياة, بالتفكير العقلاني, وصلابة الموقف.
لكن في حياة المناضلين والقادة, الذين يحملون ارقى المشاعر الانسانية والثورية والحب, نجد ان الدمعه هي رسالة وطنيه ثوريه, ذات دلالة كفاحية بامتياز, وهي روح الثوار والقادة والمناضلين.
لقد عرفت الأخ والصديق والقائد قدوره فارس ابو ادهم رئيس نادي الاسير الفلسطيني, منذ عام 1986 في سجن جنيد المركزي, فكان النموذج الفتحاوي القيادي الرحيم, صاحب المبادئ والخلق, والمثقف الشمولي الثوري, والحامي للكل الاعتقالي دون استثناء, سيفا واعيا عنيدا ضد ادارة السجون, ومدرسة نضاليه على كافة الصعد, تعلمت على يديه اجيال واجيال.
وخلال اضراب عام 1987 الذي استمر حوالي 22 يوما, كنت منسقا نضاليا وقياديا في قسم 4 في سجن جنيد تحت قيادة الاخ ابو ادهم الذي قاد هذه المعركة بتخطيط وشجاعة وصبر وعنفوان, وعبر لجنة وطنية قيادية واحده, واستطاع حماية الحركة الاسيرة من اخطر الهجمات وفي اصعب الظروف واثبات ان المعركة الموحدة بالقيادة الموحدة هي سلاح الثوار.
لقد اسس القائد المميز قدورة فارس قيم ومبادئ واهداف وثوابت الوطن وحركة فتح, فكان النور والسيف والبندقية والمعرفة والارادة والرسالة النضاليه.
وحينما تدمع عيون هذا القائد الوطني, وهو يزرع في الارض صوت الاسرى, وصدى جوعهم تلبية لآلآمهم ومعاناتهم فهي دلالة على ان هذا الضمير الحي والوطني لم يتلوث, لم ينسى مدرستة الاولى, وعلى فتح ان تحمي هذه الدموع العزيزه.
ولا انسى دوما ما قاله لي هذا القائد العنوان, خلال الايام التي سبقت التجهيز للانتخابات التشريعيه التي تم تأجيلها لأجل القدس وشرعية مشاركتها, وما اعترى فتح من تباينات (سابقى متمسكا بما تعلمته في كراسات حركة فتح داخل السجون, ومنضبطا لقرار التنظيم ووحدة القرار التنظيمي, ووحدة حركة فتح وقيادتها رغم الاف الملاحظات) ستبقى دمعتك يا اخي القائد ابو ادهم عزيزة على كل الاسرى, فانت رسولنا الثوري الذي لا يساوم ولا يركع.
الاسير قتيبه مسلم ابو حمدي
سجن ريمون