رسالة المعتقل خليل عواوده لعائلته في اليوم ال60 على إضرابه المفتوح عن الطعام

رسالة المعتقل خليل عواوده لعائلته في اليوم ال60 على إضرابه المفتوح عن الطعام
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                   بسم الله الرحمن الرحيم
الأهل الأحبة كل عام وأنتم بألف خير وقريبا سيكون عيدنا يوم عودتنا أحرارًا بلا قيود، مزيدًا من الصبر، مزيدًا من العناد حتى ينفلق القيد، كونوا على ثقة بالصباح.

في هذه الأيام العصيبة أحمل همكم أكثر من همي وأتوسل إلى الله أن يُخفف همومكم ويُهدء خواطركم لأنني أعرف حجم الوجع الذي يعتصر قلوبكم, لساني يذكركم بالدعاء قبل أن أذكر نفسي فأنتم مُعيني الذي لا ينضب من الأمل.

وضعي الصحي يتهالك يوميًا والأطباء فيما يُسمى مشفى الرملة يقولون لي بالحرف ستبقى عندنا حتى تفقد وعيك وعندما تفقد الوعي سنُجري لك عملية إنعاش ثم ننقلك إلى مستشفى "مدني" قال لي هذا الكلام مدير المستشفى وعدد من الأطباء وأنا شخصيا غير مستعجل لنقلي على مستشفى "مدني"، هذه المعركة أنا جندي فيها لا أملك فيزا للتنقل إلى المكان الأريح.

الرؤية عندي مشوشة جدا لدرجة أنني أجلس منذ نصف ساعة أمام المحامي ولم أستطيع أن أميز حتى هذه اللحظة أي شيء من ملامحه، كل شيء يتحرك أمامي، تركيزي والحمد لله لا زال موجودا، طلبت منهم منذ يومين المساعدة للذهاب إلى دورة المياه وحتى هذه اللحظة لم يأتوا.

بالنسبة للتقيؤ توقف ولله الحمد منذ ستة أيام تقريبا وهذا ما ساعدني على العودة إلى شرب الماء، أشعر بضعف شديد وعدم القدرة على السيطرة على جسمي.

كل هذه الأوجاع تهون وتزول حين أكون بينكم، الحرية لا تقدر بثمن، لن يكون إضراب طويل، ثقوا بذلك لأني أرى جسمي يتهالك، هذه المرحلة الحرجة تحتاج إلى تكثيف الدعاء.

فيما يتعلق بكلام الإدارة أنهم سينقلونني بعد الغيبوبة فأنني أُنبهكم إلى ضرورة أن لا تنهاروا إذا دخلت في غيبوبة واجعلوا تولين ولورين تأتيان لزيارتي أثناء الغيبوبة وليهمسن في آذاني دعوات تدعوني للاستيقاظ وهذا سيكون له أثر إيجابي باذن الله.

لا يوجد أحاديث تتعلق في ملفي حتى هذه اللحظة وما زلت مستمر بشرب الماء ولا آخذ اي نوع من المدعمات.

أمي حبيبتي مشتاق لك كثير وقلقان عليك إنت وأبوي وما تتعبوا حالكم.

هذه الكلمات معايدة ابعثها الى الشعب الفلسطيني.

يا جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم, يا قبلة الاحرار وبوصلة الثوار، يا أمل الإنسانية بفجر وضاء كل عام وانتم بألف خير ... أكتب لكم هذه المعايدة وكلي خجل ممزوج بالحزن لانني نغصت عليكم بهجة العيد لكنني رغم الوجع ما عهدت عليكم إلا التماس العذر لكل من يسعى لأن يصنع حريته من لحمه ودمه ... بعد هذا الاضراب سيكون عيدي يوم عودتي بينكم لاحتضنكم "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

محبكم خليل عواودة – مشفى الرملة
01.05.2022


العودة للقائمة