كتب امجد النجار في رحيل والده كريم يونس عميد اسرى فلسطين 

رحيل دون وداع
كتب امجد النجار في رحيل والده كريم يونس عميد اسرى فلسطين 
لفظت والدة الأسير ( كريم يونس ) صبحية وهبي يونس  أنفاسها الأخيرة وهي تردد اسمه، وغادرت دنياها دون أن تحظى برؤية وجهه ولمسه واحتضانه منذ 39 عاما ....
كان خبر كالصاعقة علينا جميعا ما بين مصدق وغير مصدق فلم يتبقى الا اشهر بسيطة حتى يتحرر كريم الذي قصر الجميع معه بدون إستثناء وهو الذي قاتل وناضل من أجل تحرير  الاسرى فهو اول من فكر بتحرير الاسرى وبدأ الخطوة الاولى ليترك خلف القضبان تلك السنوات الطويلة وتمر عليه كل صفقات التبادل وفي كل مرة يشطب اسمه من القوائم ليبقى شاهدا على عجزنا جميعا ولتذهب ام كريم الى رب العباد تشكوا إشتياقها وعطشها لاحتضان كريم ولو لفترة بسيطة وتشكونا جميعا الى رب العباد اننا تركناها تفارق الدنيا دون لحطة وداع أي نعم انه رحيل بلا وداع وكان هناك الامل وما أعظم الامل وماأصعب النهاية ، نهاية اللحظة في لحظة ...
هي واحدة من مئات الأمهات اللواتي حالت قضبان السجن بينهن وبين فلذات أكبادهن، لكن قلبها الضعيف لم يقو على ألم الفراق طويلا، فبالرغم من أنها كانت تشاهد ابنها الأسير لدقائق قصيرة من خلف القضبان  ،،،
التقيتها مرات كثيرة واحتضنتها وقبلت يداها واتذكر اخر لقاء تناولت الطعام معها وكانت منهكة  وكلنها صابرة محتسبة ظلم العالم لها ولابنها وامنيتها الوحيدة ان تلمس كريم وتضمه الى صدرها ...
ان غيابك ورحيلك في هذا الوقت جعلنا جميعا ايتام وعاجزين ومهما كتبنا لن نعطيكي حقك ايتها الام الصابرة المرابطة 
لقد أودع الله سرّ العاطفة في الأم، أعتقد لو جرت تقسيمات في رحمة الإنسان للإنسان لوجدنا أن أكثر الناس رحمة هي الأم بأبنائها، تخشى أن يشاكوا بشوكة، تخشى عليهم برد الشتاء وحرّ الصيف، تخشى عليهم الجوع والضُّر، فكيف بأم تعلم يقيناً أن ابنها مسّه الضرّ وهي عاجزة عن مساعدته.. أمهات الأسرى على شاكلة هذه الأم التي رحلت بدون وداع وهي في مقام الشهداء ان شاء الله 
الاسير الصديق راتب حريبات يقول كثيرين منا فقدنا امهاتنا ونحن خلف القضبان ولكن برحيل ام كريم شعرنا جميعا اننا تيتمنا واصبحنا ايتام حق وحقيقة وكنا نتطلع الى ذلك اليوم الذي ستحتضن فيه ام كريم كريم وتضمه الى صدرها وكأن امهاتنا التي فقدنهن قد ضممنا الى احضانهم وكنها مشيئة القدر ان ترحل بلا وداع وتتركنا ايتام فما ان وصلنا الخبر حتى اصبحت الغرف والاقسام كانها مقابر ما بين مصدق وغير مصدق 
واعتبر امجد النجار مدير الاعلام في نادي الاسير الفلسطيني ان ذوي الأسري الذين يتوفون حسرةً وكبداً على أبنائهم في مصاف الشهداء، ذلك لقول رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ان من مات دون ماله و عرضه هو شهيد، لذا  يجب على الشعب الفلسطيني أن يعاملهم بشهادة الشهداء كردة فعل على وفاتهم، ولأن أغلبهم يموتون نتيجة سكته قلبية ومن أثر الآلام الناتجة عن أسر أبنائهم.
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون


العودة للقائمة