سحقا للسجن والسجان بقلم عبد الله الزغاري 

بقلم عبد الله الزغاري 
نائب رئيس نادي الاسير 

سحقا للسجن والسجان 
الموت يخطف صبحية والدة الاسير كريم يونس عميد أسرى فلسطين الذي أمضى 39   عاما وأربعة شهور في سجون الاحتلال الاسرائيلي  لم يتبقى له سوى بضعة شهور لينهي أربعون عاما من الصمود والصبر والألم خلف القضبان...رحلت صبحية الام الصابرة ..الصامدة هي أم الاسرى جميعا هي امنا العظيمة التي تحملت وصمدت وانتصرت في كل محطات الانتظار على بوابات السجون وفي باصات الصليب الاحمر وهي متوجهة الى السجون  في رحلات العذاب من اجل ان تزور كريم خلف القضبان...أربعون عاما وهي تنتظر تلك اللحظات  لتحتضن كريم بعد ان غيبته زنازين القهر و ظلم الاحتلال خلف سجون القهر ...أربعون عاما من الصبر والصمود ..أربعون عاما لم تيأس ام كريم بل كانت تخرج في كل مرة تبث ذبذبات الامل بصوتها الجميل لتقول انا بانتظارك يا كريم  لم يتبقى الا القليل ..أربعون عاما انتصرت فيها ام كريم يونس على الاحتلال الذي حرمها من فرحة اللقاء بابنها الأكبر كريم ...هي أيقونة فلسطينية تجسد النموذج للمرأة الفلسطينية التي قاومت المحتلين بهذا الكبرياء والامل و الصبر ...هي امنا جميعا فقد بثت  فينا روح الارادة والصمود في وجه كل محاولات التصفية التي تعرضت لها القضية الفلسطينية على مدار سنوات الاحتلال البغيض....
سحقا لك أيها السجن و السجان  ...فقد رحلت ام كريم دون أن تحتضن  ابنها كريم ...رحلت و تركت فينا جرحا داميا...رحلت دون أن تودع ابنها.  بل دون أن تودع ابناءها الاسرى جميعا فهي امهم وامنا وأم المناضلين والاحرار....
نعم رحلت صبحية....وبقيت القضية...قضية الشعب الفلسطيني ..قضية الارض و الهوية ..قضية الاحرار الذين وهبوا أنفسهم للوطن مؤمنين بعدالة وقدسية الارض الفلسطينية التي ضحى لأجلها مئات الالاف من الشهداء والاسرى و الجرحى و المبعدين واللاجئين....بقيت قضية الاسرى والقدس و العودة والحرية و الخلاص من الاحتلال..
وداعا يا ام كريم...وداعا يا ايقونة فلسطين ونبضها ..وداعا وعهدا أن نبقى الاوفياء لكريم وماهر ومروان وسعدات والشوبكي وجميع الاسرى الاحرار ..رحمة الله عليك و على أمهات الاسرى ..ستبقى في سجل الخالدين


العودة للقائمة