ولدت في 4/10 من العام "77" في صباح احد الايام الخريفية ،وقد كانت اوراق الاشجار الجافة قد اخذت بالتساقط ، وكان والدي الحاج مسلم رحمه الله ، لازال يرتقب عودته المنشودة ، حيث غادر والدي حاملا" معه مفتاح الامل ..
أملٌ كاذب ... ثم جئت الى هذه الدنيا ، وسط ازدحام اللاجئين على طوابير " وكالة الغوث " ينتظرون " المعونات " التي كانت توزع علينا في " المخيم ".... وكان حُلم والدي أن يكون هذا أخر طفل يرزق به في أفنية هذا المخيم المتهالك ... .
ترعرعت في أزقة المخيم وحاراته وسط ايقاعات المزاريب ، وموسيقى صوت المطر على " الزينكو" تنشد لحن العودة إلى اراضي بلدتنا " علار" التي هُجًر والدي منها في (48) .
درست الابتدائية والاعدادية على مقاعد مدارس - الوكالة – وسط كل ضغوط اللجوء ومعاناته ‘وقفت على مشارف العام (87) اراقب احداث انتفاضة الحجارة ، وكانت اعوامي العشر كافية لتطلعني على مأسي الحال الفلسطيني ، رأيت اخواني الذين يكبروني وهم يقاسمون اهالي المخيم فعاليات هذه الانتفاضة ، الى ان تم اعتقالهم ، هذا الاعتقال الذي اجبر الطفل الذي في داخلي ان يكبر فجأةً... شاركت اصابعي الصغيرة ‘ واظافري الناعمة في رمي الحجارة على " وحوش " هذا المحتل البغيض ، سياسة تكسير العظام التي انتهجها – رابين – اللعين ... واتت الانتفاضة .
وكان واجباً عليَ ان اكمل دراستي الثانوية في مدرسة بيت جالا لعدم توفر ثانوية في مخيمنا ، وكانت دوريات الاحتلال لا تفتؤا تفتيشاً في حقائبنا ذهابا وايابا ، فكان لابد من حمل القلم بيد والمقلاع بيداٍ اخرى مدافعاً عن حقي بالعيش واتمام تعليمي الثانوية الذي سرعان ماحرمت هذا الحق بسبب اغلاق قوات الاحتلال لمدرستنا " اسكندر الخوري " ولم يثنينا هذا المحتل الغاشم عن اتمام الدراسة ، اختارت مدريرية التعليم بعض المنازل لنجعل منها شعلة امل تنير لنا الطريق التفوق والنجاح ومواصلة هذا المشوار الى كلية " معهد قلنديا " في رام الله ، لدراسة تخصص " صيانة الاجهزة المكتبية " حيث التحقت في صفوف العز الطلابي ، وكنت اميراً " للكتلة الاسلامية " متسلحاً بايمان وايرادة ، حاملاً قرطاس وقلم ، كاراً في ساحات العمل الطلابي ولم يكن اعتقالي الاول يثنيني عن طريق العمل والصمود ، وواصلت المسير .
اعتقلت اثناء عودتي من الاردن الشقيق ، واقتد الى الى غياهب التحقيق في المسكوبية ... واتممت عامين في سجون الاحتلال متهما بعملي الطلابي والتنظيمي وكانت هذه فرصتي في سقل شخصيتي كإبن بار لهذه القضية وجسدا تمر عبره هذه الدعوة ... وعدت الى مخيمي في خضم احداث انتفاضة الاقصى منخرطاً في فعالياتها العسكرية وبعدها دنس النجس شاروون اراضي الاقصى الشريف ، وفي هذه المدة التحقت باحدى المجموعات العسكرية بقيادة الشهيد البطل " علي علان " منطلقا بدوري بتأدية واجبي الديني والوطني تلاحقت عملياتنا برضى الله ،وبالتنسيق مع الاخوة بنابلس وبتوجيه من المهندس القسامي البطل " مهند الطاهر" وبتنفيذ من مجموعتنا ورداً على ما قام به النجس شاروون من جرائم بشعة فكانت بفضل الله دك شوارع اراضينا المحتلة في منطقة القدس بعملية بطولية فجر فيها الشهيد البطل " محمد هزاع الغول" نفسه الطاهرة حاملا معها ارواح القتلى وملطخة بدماء واشلاء اليهود المغتصبين ، فكانت نتيجة التفجير لاستشهادي " 20 و58 مصاب "...
وفي اثناء التجهيزات والاعداد لعمليات اخرى لدك هذا الغاشم .... كان اعتقالي الثاني ، وتم تحويلي الى الاعتقال الاداري "ثلاث شهور " الى ان تم تجميع معلومات اخرى جديدة عن مجموعتنا ، فعدت انا ورفاق دربي الاخوين " فهمي ورمضان مشاهرة " الى تحقيق قاسي تم ادانتنا بتجهيز وتنفيذ عملية " جيلو "... – وبدأ مشوار المؤبد –
فها انا ادخل عامي العشرين من مؤبداتي .....
لايصلح العطار ما افسده الدهر وانما لايفسد الدهر قلب مجاهداٍ صابرا محتسبا في سبيل دينه ودعوته ، فنحن لسنا محبين للسجن ولكنا خيرمن يصبر في غياهبه –
اتممت تعليمي الجامعي وحصلت على شهادة البكالوريس في التاريخ من جامعة الاقصى وعدة شهادات اخرى ...
ودعت احلامي وايامي .. ومضت السنين تحرمنا كل ماتمنينا ، ورحل ابي .... مودعا بيتنا في المخيم فحرمه الاحتلال من بيته في قريته الام و حرمني هذا الحضن وسار القارب بمئاسيه .. تعجز الاقلام عن وصف الالام وتستمر الاوراق ان تطوى في صفحاتها معاناة اكبر في بذل الغالي والنفيس فداءً لوطنه وشعبه .
نم يا ابي قريراً فإن لم نلتقي في الارض ، فإن لنا في الجنة اجمل لقاء ، عند مليك مقتدر ~ فما لدنيا قد عملنا .انما للفردوس العمل ~....