نادي الأسير يستعرض أبرز محطات إضراب المعتقل خليل عواودة المستمر منذ نحو ستة شهور
نادي الأسير- رام الله: يستعرض نادي الأسير مجددًا أبرز محطات إضراب المعتقل خليل عواودة الذي يواصل إضرابه منذ نحو ستة شهور، والذي يواجه وضعًا صحيًا حرجًا في مستشفى "أساف هروفيه" الإسرائيليّ، ويواصل الاحتلال رفضه الاستجابة لمطلبه المتمثل بإنهاء اعتقاله الإداريّ.
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيليّ خليل عواودة (40 عامًا) من بلدة إذنا/ الخليل في تاريخ 27 كانون الأول/ ديسمبر 2021، وحوّلته إلى الاعتقال الإداريّ لمدة ستة شهور، جرى تثبيتها على كامل المدة في حينه.
وفي تاريخ الثالث من آذار/ مارس 2022، أعلن المعتقل عواودة إضرابه عن الطعام رفضًا لاعتقاله الإداريّ، حيث كان يقبع في حينها في سجن "عوفر"، وبقي محتجزًا فيه حتّى اليوم الـ36 من الإضراب، حيث جرى نقله لاحقًا إلى سجن "عيادة الرملة".
منذ أنّ شرع في الإضراب واجه خليل إجراءات تنكيلية ممنهجة، أبرزها احتجازه في زنازين العزل في ظروف قاهرة وصعبة، والضغط عليه بكافة الوسائل في محاولة لثنيه عن الاستمرار في الإضراب، وجرى نقله عدة مرات إلى المستشفيات المدنية، مع الاستمرار في إعادته لسجن "الرملة" في كل مرة، وذلك رغم التفاقم المستمر في وضعه الصحيّ.
في 21 حزيران / يونيو 2022، وبعد مرور 111 يومًا على إضرابه، علّق المعتقل عواودة إضرابه عن الطعام، بعد وعود تلقاها بالإفراج عنه، حيث كان محتجزًا في حينه في مستشفى "أساف هروفيه"، وكان من المفترض أن ينتهي أمر اعتقاله الإداريّ الأول في 26 حزيران/ يونيو 2022.
في تاريخ 23 حزيران/ يونيو 2022، وقبل انتهاء الأمر بثلاثة أيام، أصدرت مخابرات الاحتلال أمر اعتقال إداريّ جديد بحقّه لمدة أربعة شهور، رغم الوعود التي تلقاها بالإفراج عنه، ورغم وضعه الصحي الصعب الذي كان يواجهه في حينه، أعيد بعدها مجددًا إلى سجن "الرملة".
وفي الثاني من تموز/ يوليو 2022، استأنف المعتقل عواودة إضرابه عن الطعام.
في 20 تموز/ يوليو 2022، ثبتت المحكمة العسكرية للاحتلال أمر الاعتقال الإداريّ الثاني بحق المعتقل عواودة على كامل المدة البالغة أربعة شهور.
وحددت له جلسة جديدة للنظر في الاستئناف الذي تقدمت به محاميته على قرار التثبيت، وذلك في الـ31 تموز/ يوليو 2022، وقررت المحكمة في هذا التاريخ تأجيل إصدار القرار بشأن الاستئناف، ولاحقًا عقدت أكثر من جلسة خاصة لاستكمال المداولات بشأن الاستئناف، وجرى إرجاء القرار عدة مرات، الذي لم يصدر حتى اليوم، وفي كل مرة كان الإرجاء مرتبط بطلب المحكمة بإحضار تقارير طبية جديدة عن حالته الصحية.
ومع مرور الوقت تفاقم الوضع الصحي للمعتقل عواودة حتّى وصل إلى مرحلة حرجة، وهو معرض في أي وقت للاستشهاد (الوفاة المفاجئة)، كما أن مستشفيات الاحتلال (المدنية) رفضت استقباله بشكل دائم على مدار الفترة الماضية بذريعة أنه يرفض العلاج.
نقل في تاريخ 11 آب/ أغسطس من سجن "الرملة" إلى مستشفى "أساف هروفيه" نتيجة تدهور خطير طرأ على وضعه الصحيّ،
وفي نفس اليوم الموافق الـ11 من آب/ أغسطس 2022، تمكّنت محاميته وطبيبة من أطباء لحقوق الإنسان من زيارته حيث يقبع في مستشفى "أساف هروفيه"، حيث أكّدت محاميته أحلام حداد أنّ
· جسد المعتقل خليل عواودة، أشبه بقطعة عظام، يُعاني من صعوبة بالغة في الكلام، والحركة، ومشكلة كبيرة في الذاكرة والرؤية.
· حركة العينين كبيرة جداً لديه، وهذا يدل على وجود مشكلة في الأعصاب لديه.
· الطبيبة ستقوم بإعداد تقرير طبي مستعجل لتقديمه إلى المحكمة بأسرع وقت، ولعقد جلسة سريعة وسنحاول عقدها يوم غد الجمعة.
· رغم وضعه الصحي الخطير، وعدم قدرته على الحركة كان مقيد بالسرير.
· مستشفيات الاحتلال ترفض إبقاءه لديها بذريعة أنه يرفض العلاج.
وجه المعتقل عواوده رسالة قال فيها:
· "دخلت الإضراب من أجل الحرية، وضحيت بالكثير من أجل الأغلى والأعز والأقوى ألا وهي الحرية"
· "امتناعي عن الطعام ليس رفضاً للحياة إنما رفضاً للقيد"
في تاريخ الـ13 من آب/ أغسطس 2022، تمكّنت زوجته لأول مرة من زيارته منذ إضرابه عن الطعام في المستشفى، ونقلت عقب زيارتها:
"قال لي أنا بالكاد أراك بسبب غشاوة في الرؤية لكنك محفورة في قلبي"
"رأيت هيكلاً عظمياً أمامي وملامح وجهه مختفية"
"معنوياته عالية جداً وقال لها "صمودي صمود جبال فلسطين"
"إن إضرابي ليس ضد الحياة إنما ضد القيد ومن أجل انتزاع حريتي"
في الـ15 من آب/ أغسطس 2022 رفضت محكمة الاستئنافات العسكرية في "عوفر" استئناف المعتقل عواودة، وأبقت على قرار تثبيت اعتقاله الإداري لمدة أربعة شهور تنتهي في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2022، ويعني هذا الرفض بقاء إمكانية تجديد اعتقاله الإداريّ.
وفي الـ19 من آب/ أغسطس 2022، قرر "القائد العسكري" للاحتلال، "بتجميد" الاعتقال الإداري للمعتقل عواودة، استنادًا على تقارير طبية أوضحت مستوى الخطورة الصحية التي وصل لها، وذلك قبل أن تعقد له جلسة في المحكمة العليا للاحتلال، إلا أنّ القرار أكّد أن أي محاولة لخروج المعتقل عواودة من المستشفى، سيتم تفعيل اعتقاله الإداريّ. علمًا أن قرار التجميد لا يعني إنهاء اعتقاله الإداريّ، بل إن التجميد إحدى الاختراعات التي خرجت بها العليا سابقًا، للالتفاف على قرار الإضراب، والذي ساهم في فرض مزيد من المماطلة والتنكيل بحق المعتقل المضرب عن الطعام.
وفي تاريخ 21 من آب/ أغسطس 2022، عقدت المحكمة العليا جلسة جديدة للمعتقل عواودة، للنظر في الالتماس الذي قدمته محاميته للمطالبة بالإفراج الفوري عنه، وردت المحكمة برفض الإفراج عنه ما تأكيدها قرار التجميد السابق، وشددت المحكمة في قرارها على تنفيذ شروط تعليق الإداري بأن يكون التعامل معهمثله مثل أي مريض موجود في المستشفى وأن يسمحوا للزائرين دون تمييز، علمًا أن الاحتلال ألغى تصاريح زيارة عائلته له.
سيرة ذاتية مقتضبة عن المعتقل خليل عواودة
ولد المعتقل خليل عواودة في تاريخ 13/11/1981 في بلدة إذنا/ الخليل، وهو متزوج وأب لأربعة طفلات وهن: تولين، ولورين، وماريا، ومريم، أكبرهن تولين 9 سنوات، وأصغرهن مريم عام ونصف، وهو من عائلة مكونة من عشرة أفراد، فقد أحدهم قبل مواجهته للاعتقال.
كان خليل من الطلبة المتميزين، حصل على معدل 92 بالثانوية العامة الفرع العلمي، وكان حلمه دراسة الطب في الخارج، إلا أنّه لظروف لم يتمكّن من تحقيق حلمه، والتحق بجامعة بوليتكنك فلسطين لدراسة الهندسة، إلا أنّ الاحتلال حرمه من الشروع بدراسته، حيث اعتقله عام 2002، وحكم عليه بالسّجن الفعلي لمدة خمس سنوات ونصف.
وبعد تحرره بفترة وجيزة عام 2007، أعاد الاحتلال اعتقاله وأصدر بحقّه أمر اعتقال إداريّ لمدة 33 شهرًا، ومنذ ذلك الوقت حتّى اليوم تعرض خليل للاعتقال مرات عديدة بين أحكام واعتقال إداريّ.
يعرف عن خليل أنّه شاب مثقف وحافظ للقرآن الكريم، وفاعل اجتماعيًا على مستوى بلدته، حيث قام بعدة حملات مع مجموعة من المتطوعين لخدمة أهل بلدته.
التحق في السنوات الأخيرة بدراسة علم الاقتصاد في جامعة القدس المفتوحة إلى جانب قيامه بأعمال حرة لرعاية عائلته واستكمال دراسته، وهو من أوائل الطلبة في دفعته، وكان من المفترض أن يكون تخرجه من الجامعة هذا العام، إلا أنّ الاحتلال مجددًا أعاد اعتقاله في في الـ 27 من كانون الأول/ ديسمبر 2021.