بيان صادر عن نادي الأسير بمناسبة إحياء يوم الأسير الفلسطينيّ
يا أبناء شعبنا العظيم،،،
تتواصل مسيرة الكفاح، والنضال في مواجهة الاحتلال الصهيونيّ لأرض فلسطين بكل شموخ وكبرياء، ويقدم أبنائنا وشبابنا أبهى صور المقاومة على الرغم من وحشية وفاشية الاحتلال الإسرائيليّ وجبروته، مؤكدين من خلال إقدامهم وتضحياتهم أنّ نضال الشعب الفلسطيني من أجل حريته، واستقلاله سيتواصل، إلى أن ينقشع الاحتلال، وحتى نيل الحرية، والاستقلال، والعودة وتحرير الأسرى، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس.
ويواصل أبطالنا ورموز كفاحنا أسرانا، وأسيراتنا نضالهم الشاق والمرير، على الجبهة المتقدمة، تلك الجبهة المحتدمة على مدار السّاعة، وهم بذلك يعززون حضورهم العالي في مشهد المقاومة الفلسطينية كطلائع، أخذوا على عاتقهم مسؤولية الإبقاء على جذوة الثورة متقدمة، رافعين رايات العز، والتحدي في وجه بطش الاحتلال، وعنصريته مقدمين نموذجًا فذًا وباسلًا، ومكرسين حضور الحركة الوطنية الأسيرة، كلاعب أساس في الحالة النضالية الفلسطينية.
يأتي يوم الأسير هذا العام في ظل تحديات، تمثلت في اعتلاء عصابات اليمين الفاشي، سدة الحكم في دولة الاحتلال، وما رافق ذلك من تهديد، ووعيد وحضور لقضية الأسرى، على أجندة كافة الأحزاب.
وقد سعى الاحتلال خلال الفترة المنصرمة، إلى إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، سواء كان ذلك على شكل تشريعات، وقوانين عنصرية وإجراءات، وسياسات حاولوا فرضها على الحركة الأسيرة، التي أثبتت مرة أخرى، وبشكل لا يدع مجالا للشك أنها عصية على الكسر، فانبرت لمواجهة هذه التحديات الكبرى، وجسّدت وحدتها من خلال استعادة وحدة الحركة الأسيرة، وعبرت عن ذلك عمليًا بتشكيل لجنة الطوارئ العليا للحركة الأسيرة، وأعدت برنامجًا نضاليّ، وأظهرت حزمًا وعزمًا كامنين للاحتلال الإسرائيليّ بأن المعركة ستكون فاصلة؛ وبالصمود والصبر، انتصرت الحركة الأسيرة بفضل التخطيط الجيد، والوحدة، وتضافر، وتناغم الجهود بين الحركة الأسيرة، من جهة وبين الأطر الرسمية، وكذلك مع مختلف القوى والفصائل، والمؤسسات، وبذلك تكون الحركة الأسيرة قد ساهمت في تكريس مفاهيم العمل الثوريّ، وأعادت التذكير بركائز الانتصار، التي تعتمد أساسًا على وحدة العمل، والهدف والتخطيط، والقيادة على قاعدة الإيمان، والإرادة، فهذه كلها مجتمعة من شأنها، أن تحدث التوازن المطلوب في ميزان القوى حتى حين تحكم في إسرائيل مجموعة من الطغم الفاشية والعنصرية.
في يوم الأسير الفلسطيني نحن مدعوون جميعا للتوقف والتفكير في دلالات هذا اليوم الوطني ومعانيه العميقة.
إذ أننا نتوقف أمام تجربة فذة تراكمت عبر العقود الطويلة من الصراع مع الاحتلال الصهيونيّ، الذي خاضه أبطال الحركة الأسيرة بأجيالهم المتعاقبة، فابدعوا هذه الصورة المشرقة والرافعة بعد أن دفعوا أثمان غالية، فما أحوجنا اليوم كشعب مناضل وكحركة وطنية، لاستلاهم العديد من الدروس والعبر، من تجربة الانتصار الذي جسدته الحركة الأسيرة في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا، فالاحتلال المجرم، وسياساته، وإجراءاته ليست قدرًا محتومًا مسلم به، بل يجب التصدي، والمواجهة، متسلحين بالإرادة والوحدة، إذ يمثل الصراع خلف أسوار المعتقلات عينة نموذجية لصراعنا الشامل مع الاحتلال، فإذا كان الانتصار أمرا ممكنًا في المعتقلات، فإنه أيضا ممكنًا بل إنه أمر حتميّ إذا توفرت كل أسبابه.
لقد طال عمر الاحتلال الصهيونيّ، وطالت معه سنين المعاناة والعذاب، والألم لأبطالنا الأسرى، فقد مضى على اعتقال قرابة الـ400 أسير أكثر من 20 عامًا، وبعضهم تجاوز الـ40 عامًا على رأسهم الأسير القائد نائل البرغوثي، والأسير القائد محمد الطوس، بينما تتكالب عليهم قوى البغي الاحتلالية وتهددهم الأمراض التي تنهش أجسادهم، فقائمة المرضى الذين يواجهون سياسة الإهمال الطبي (القتل البطيء)، تطول، وتطول، وعلى رأسهم اليوم الأسير القائد وليد دقة، والأسير عاصف الرفاعي، كما وتطول قائمة الشهداء، ففي العام الأخير ارتقى شهيدين بطلين من رموز الحركة الأسيرة وهما: الأخ المناضل ناصر ابو حميد، والأخ المناضل أحمد ابو علي.
ومن هنا نوجه ندائنا لكل أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية على اختلاف مشاربها، وتوجهاتها أن تعيد الاعتبار لمسألة العمل على تحرير الأسرى، وإعادة موضعت هذه القضية الهامة على رأس سلم الاهتمام، والعمل الوطنيّ النضاليّ، فلا يجوز أن يفاخر القادة والمتحدثون بعدد سنين الاعتقال لهذا المناضل أو ذاك من الأسرى، بل يجب أن يفخروا بتحريرهم، وخلق آمال حقيقية لهم بالحرية والفرج، فهذه مسؤولية الفصائل والقوى، وهم مسؤولون عنها أمام الشعب والأسرى، وأمام الله أيضا.
المجد للشهداء والحرية للأسرى والنصر لشعب فلسطين
وإنها لثورة حتى النصر