في الذكرى الـ33 لتأسيس جمعية نادي الأسير الفلسطيني

في الذكرى الـ33 لتأسيس جمعية نادي الأسير الفلسطيني
33 عامًا من النضال من أجل الأسرى وحقوقهم… ورسالتنا مستمرة في مواجهة منظومة القمع والمحو
27 أيلول/ سبتمبر 2026 
رام الله – أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، أن الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس جمعية نادي الأسير الفلسطيني تأتي في واحدة من أكثر المراحل دموية وخطورة في تاريخ قضية الأسرى والحركة الوطنية الفلسطينية، في ظلّ حرب الإبادة الجماعية المتواصلة، وتصاعد الجرائم الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين، واتساع نطاق الاستهداف الذي يطال الإنسان الفلسطيني ووجوده وأرضه وحقوقه.
وشدّد الزغاري على أن النادي، رغم جسامة التحديات ومحاولات تقويض العمل الحقوقي الفلسطيني، ماضٍ في أداء رسالته الوطنية والحقوقية، دفاعًا عن الأسرى والأسيرات وعائلاتهم، وصونًا لحقوقهم وكرامتهم، ومواجهةً لكل محاولات تغييب قضيتهم أو عزلها عن سياقها الوطني والإنساني.
وقال الزغاري، في بيان بمناسبة ذكرى تأسيس النادي، إن ثلاثة وثلاثين عامًا من العمل لم تكن مجرد مسيرة مؤسسة، بل امتدادًا لمسيرة الحركة الأسيرة الفلسطينية، بما تحمله من تاريخ طويل من النضال والصمود والتضحيات، وما راكمته من تجارب في مواجهة منظومة السجون الإسرائيلية.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تفرض واقعًا بالغ الخطورة، في ظلّ تحوّل السجون إلى ساحات لممارسة الجرائم، وتكريس سياسات التعذيب والتجويع والتنكيل والعزل، في سياق يتجاوز استهداف الأسرى بوصفهم أفرادًا، ليطال وجودهم الإنساني والوطني، ويستهدف إرادة الشعب الفلسطيني وحقّه في الحرية. وأشار إلى أن حملات الاستهداف التي طالت مكونات المجتمع المدني الفلسطيني، وتصاعدت بصورة غير مسبوقة عقب جريمة الإبادة الجماعية، بما فيها استهداف المؤسسات الحقوقية والعاملين في المجال القانوني والحقوقي، تأتي في سياق أوسع يستهدف كل من يسعى إلى حماية الإنسان الفلسطيني، وتوثيق الجرائم المرتكبة بحقه، وملاحقة المسؤولين عنها، وإبقاء الحقيقة حاضرة في مواجهة محاولات الإنكار والمحو.
وأكد أن استهداف المؤسسات الحقوقية لا يقتصر على تقويض عملها، بل يمتد إلى استهداف الشهادات والوثائق والروايات التي تحفظ للضحايا حقهم في أن تُروى معاناتهم، وأن تبقى الجرائم موضع مساءلة، لا أن تُطوى في سياق النسيان والإفلات من العقاب. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين بلغت مستويات غير مسبوقة، أدت إلى ارتقاء أكثر من 100 أسير خلال نحو ثلاثة أعوام من جريمة الإبادة الجماعية، أُعلن عن هويات 92 منهم، فيما لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.

وأكد أن هذه الأرقام ليست مجرّد حصيلة إحصائية، بل توثّق جرائم أدت إلى استشهاد أسرى ومعتقلين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتكشف حجم المأساة التي تعيشها عائلاتهم، والتي تُترك في مواجهة الفقد والانتظار وغياب الإجابات. مضيفاً أن استمرار إخفاء مصير معتقلي غزة، وحرمان عائلاتهم من معرفة ما حلّ بأبنائهم، يشكّل امتدادًا للانتهاكات الواقعة بحقهم، ويضاعف من مسؤولية الجهات المعنية في الكشف عن مصيرهم وضمان حقّ عائلاتهم في معرفة الحقيقة.

ويرى الزغاري، أن ما وصلت إليه أوضاع الأسرى والمعتقلين يضع منظومة القانون الدولي أمام اختبار حقيقي، لا يتعلق بمدى وضوح القواعد القانونية أو تعدّد الاتفاقيات والمواثيق، بل بقدرة هذه المنظومة على فرض احترامها وتوفير الحماية لمن وُضعت أصلًا لحمايتهم. فقد كشفت السنوات الماضية، ولا سيما منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، عن فجوة عميقة بين الالتزامات القانونية الدولية والواقع الذي يعيشه الأسرى داخل السجون، في ظلّ استمرار الانتهاكات وغياب إجراءات فاعلة تضع حدًا لها.

وشدّد الزغاري على أن الاكتفاء بالبيانات والتقارير والإدانات، من دون ترجمتها إلى خطوات عملية تضمن وقف الجرائم ومساءلة المسؤولين عنها، يفرغ الحماية الدولية من مضمونها، ويترك الضحايا في مواجهة منظومة الانتهاكات من دون ضمانات فعلية. كما أكد أن استمرار عجز المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الهيئات المعنية بإنفاذ القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان، عن إحداث تغيير ملموس في واقع الأسرى، يستدعي مراجعة جادة لأدوات المساءلة والحماية، بما يضمن ألّا تبقى الحقوق المقررة في المواثيق الدولية حبرًا على ورق، وألّا يتحول الإفلات من العقاب إلى واقع مستقر يُكرّس استمرار الجرائم.

وتابع:"على امتداد ثلاثة أعوام من الإبادة الجماعية، واصل نادي الأسير، بالتعاون مع المؤسسات الفلسطينية المختصة، متابعة آلاف قضايا الأسرى والمعتقلين، والعمل على تقديم الدعم القانوني، ورصد الانتهاكات وتوثيقها، ومتابعة أوضاع عائلات الأسرى، في ظلّ تصاعد غير مسبوق في أعداد المعتقلين، واتساع نطاق الجرائم، وتفاقم التحديات التي تواجه العمل الحقوقي الفلسطيني، وقد فرضت هذه المرحلة على المؤسسات الحقوقية الفلسطينية اختبارًا استثنائيًا، تجاوز في حجمه وطبيعته مختلف المراحل السابقة، سواء بفعل كثافة الاعتقالات واتساع نطاقها، أو القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات، أو نتيجة الاستهداف المباشر للعمل الحقوقي ومحاولات تقويض أدواته.

ولفت الزغاري، إلى أن مواجهة هذا الواقع، وفي ضوء كل هذه التحديات، لم تعد المتابعة القانونية والتوثيق مجرد مهام مؤسسية، بل باتا جزءًا من معركة أوسع لحماية الحقيقة، وصون حقوق الضحايا، ومواجهة محاولات طمس الجرائم وتغييب المسؤولية عنها. وأكد الزغاري أن نادي الأسير سيواصل حمل الرسالة التي تأسس من أجلها، والوقوف إلى جانب الأسرى والأسيرات والأشبال (الأسرى الأطفال) في سجون الاحتلال، والدفاع عن حقوقهم وحريتهم وكرامتهم، والعمل على نقل أصواتهم إلى العالم، في مواجهة سياسات العزل والإخفاء التي تستهدف قطع صلتهم بالعالم الخارجي وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية.
وجدّد الزغاري،  عهده للأسرى وعائلاتهم بأن يبقى صوتًا لمن يسعى الاحتلال إلى إسكاتهم، وسندًا لعائلاتهم في مواجهة القهر والفقد والانتظار، وحارسًا لذاكرة الحركة الأسيرة وتاريخها، وشاهدًا على ما يتعرض له الأسرى من جرائم وانتهاكات. كما أكد أن أسماء الأسرى والشهداء وتجاربهم وتضحياتهم ستبقى جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية الفلسطينية، وأن الدفاع عن حقوقهم ليس فعلًا مؤسسيًا فحسب، بل التزام وطني وأخلاقي لا يسقط بالتقادم، ولا تنال منه محاولات العزل أو التغييب.

من رحم الحركة الأسيرة… إلى مؤسسة وطنية جامعة
تأسست جمعية نادي الأسير الفلسطيني في 27 أيلول/سبتمبر 1993، في حرم جامعة بيرزيت، بعد عام واحد من الإضراب الشامل الذي خاضته الحركة الأسيرة في 27 أيلول/سبتمبر 1992، والذي عُرف بـ«معركة بركان أيلول»، وشكّل محطة فارقة في تاريخ الحركة الأسيرة، بما حققه من إنجازات.
وقد وُلدت فكرة تأسيس النادي من رحم سجن «جنيد»، على يد قادة الحركة الأسيرة، لتتحول إلى إطار وطني وشعبي جامع لقضية الأسرى، يحمل صوتهم إلى خارج جدران السجون، ويتابع قضاياهم وقضايا عائلاتهم، ويوثّق الانتهاكات المرتكبة بحقهم، ويعمل على إبقاء قضيتهم حاضرة في الوعي الوطني والمشهد الحقوقي.
وعلى مدار مسيرته، أسهم في بناء هذه المؤسسة عدد من قادة الحركة الأسيرة وشهدائها الذين ارتقوا على طريق الحرية، لتغدو مسيرة النادي امتدادًا لتاريخ الحركة الأسيرة ونضالاتها، ولتضحيات آلاف الأسرى الذين واجهوا السجن وسياساته، وتمسكوا بحقهم في الحرية والكرامة.
وبعد ثلاثة وثلاثين عامًا على التأسيس، تتجدد الرسالة في مواجهة مرحلة هي الأشد قسوة على قضية الأسرى، ويظلّ جوهرها ثابتًا: الدفاع عن الأسرى وحقوقهم، وحماية ذاكرتهم، ونقل أصواتهم، وملاحقة الجرائم المرتكبة بحقهم، والعمل من أجل حريتهم.

ثلاثة وثلاثون عامًا… وستبقى قضية الأسرى عهدًا لا يسقط، وذاكرة لا تُمحى، وحقوقًا لا تسقط بالتقادم.

الحرية لأسرى الحرية


العودة للقائمة